• عن سوسنة
  • فريق التحرير
  • السياسات التحريرية
  • تواصل معنا
Sawsana-blank
Sawsana – سوسنة Sawsana – سوسنة
  • الرئيسية
  • احدث القصص
  • تغير مناخي
  • تنوع حيوي
    • حياة برية
    • مسطحات مائية
  • علوم
  • سياحة بيئية
  • ثقافة بيئية
    • مسرد المصطلحات المناخية
    •  مسرد المصطلحات البيئية  
    • مسرد مصطلحات التلوث البلاستيكي
    • مسرد مصطلحات الحياة البرية
  • مبادرة الحد من التلوث البلاستيكي
    • ماذا نفعل
    • سلسلة كرمل
    • اخبار وقصص
    • تعلم واكتشف
    • مصادر وبيانات
  • شاشة خضراء
    • عن شاشة خضراء
    • مبادرات خضراء
    • قصص ملهمة
Sawsana-blank
اكتشف فلسطين

صورة قلمية: مسار بيت سوريك… شرفة الجبال على ذاكرة السهول

أبريل 22, 2026
 صورة قلمية: مسار بيت سوريك… شرفة الجبال على ذاكرة السهول
مقطع من مسار بيت سوريك( صورة: خالد ابو علي)

سوسنة، خالد ابو علي

تقف بيت سوريك على كتف التلال، على بعد همسة من القدس، كأنها شرفة حجرية تطل على أودية من الضوء وسهول تتنفس القمح والزيتون. 

هناك تمتد الجغرافيا بحنان ريفي، حيث تتعانق الحقول مع الجبال، وتروي الأرض حكاياتها بلغة التراب والمواسم، في قرية تحفظ ملامح التاريخ و تعيش على إيقاع الطبيعة.

لم تكن المسافة بعيدة بيني وبين بيت سوريك، لكن الطريق إليها صار أطول من عمر الحكاية… جدار واحد فقط، لكنه يقسم القلب إلى نصفين: نصف يعيش، ونصف يتذكر.

وقفت على حافة التلال، أمد بصري نحو ما تبقى من القرى التي كانت هنا… حيث كانت القسطل تقف شامخة تحرس الطريق إلى القدس، وهنا حيث مر الشهيد عبد القادر الحسيني كأن صدى خطاه ما زال يتردد بين الحجارة.

انطلقنا من أطراف بيت سوريك في مسار بيئي يمتد ثمانية كيلومترات، خطّته الأقدام وقادته الرغبة في أن نرى البلاد كما يجب أن تُرى.

 كنّا ما يقارب مئة وعشرين مشّاء مع فريق “امشِ وتعرّف على بلدك”، لكننا في الحقيقة كنا نتعرف على شيء أعمق من الطرق: كنا نتعرف على أنفسنا.

كانت الأرض في ذروة عطائها، تفرش الأزهار البرية بساطا من ألوان لا تشبه إلا هذه البلاد. 

كل خطوة كانت تعيد ترتيب الحواس، وكل نسمة تقول: هذه الأرض ما زالت حية… رغم كل شيء.

على دروب بيت سوريك، كانت الأزهار البرية تكتب نصها الرومانسي على سفوح الربيع.

 انتصب سيف القمح بلونه كفارس نحيل يلوّح بسنابله الحمراء في وجه الريح، وافترشت اللبيدة الأرض بثوبين: أبيض كحليب الصباح، وبنفسجي كأسرار المساء. وبينهما اشتعلت شقائق النعمان حمراء كقلب لا يهدأ، تذكّر العابرين أن للجمال جذورا من دم وحب.

ابتسم الأقحوان الأبيض ببساطته النقية كطفل يلوح للمارة، ومرت الربحلا بخجلها الخفيف، ونسدل ذيل الفرس أخضر رشيقاً كضفيرة أرض تعبث بها الرياح. تمايلت المدادة البنفسجية زاحفة على التراب تنسج سجادة ناعمة من اللون والسكينة.

وفي قلب العطر حضر الزعتر سيد الرائحة، حاداً كذاكرة الجدّات ودافئاً كخبز التنور، وتبعته الميرمية بحكمتها، أوراقها الرمادية تشبه أيادي النساء وهن يباركن الصباح. 

رفع القندول الأصفر رأسه الشوكي عنيداً بين الصخور، والثوم البري الأبيض يبعث رائحته الخفية حضوراً لا يُرى بقدر ما يُحس. أشرقت نجمة بيت لحم بيضاء لامعة كأنها نجمة سقطت لتستريح على تراب الوطن.

وقف البلان الشوكي حارساً قاسي الملامح لكنه يحمل حياة لا تُقهر، وتمدد أزهار اللوف بأوراقه العريضة تخفي أسرارها في ظله الكثيف. 

ومرت السبيلة بخفتها كوصية الأرض: امشِ برفق… فكل زهرة هنا تحمل حكاية.

على حافة المشهد يقف الجدار. سرنا في أراضي الضفة الغربية شمال غرب القدس، في جغرافيا ما بعد 1967، لكن أبصارنا كانت تمتد أبعد… نحو ما وراء الجدار.

هناك، خلف هذا الفاصل القاسي، تنام قرى مثل القسطل، وبيت نقوبا، وصوبا، وبيت محسير، وعين كارم، ولفتا… لم تكن بعيدة، لكن الوصول إليها صار حلماً مؤجلاً، كأن الجدار لم يُبنَ من إسمنت فقط، بل من غياب متراكم.

لم يكن المسار البيئي رياضة جبلية فقط، بل كان فعل معرفة وفعل انتماء. كل واحد منا حمل قصته، لكن الأرض كانت القصة الأكبر، تجمعنا كما لو أننا نعود إليها… لا نغادرها.

وحين انتهت الكيلومترات الثمانية، لم ينتهِ الطريق. شيء ما ظل ممتداً في الداخل، كأن الأقدام تعلمت أن تمشي نحو ما لا يُرى، وأن ترى ما لا يُمكن الوصول إليه.

عدنا، لكن الأزهار بقيت هناك، والقرى بقيت خلف الجدار، والذاكرة… بقيت تمشي معنا. وفي كل مرة سنعود فيها إلى هذا المسار، لن نكون وحدنا، سيكون معنا ظل تلك القرى، وصوت الأرض، وحكاية شعب يمشي… كي لا ينسى.

تقع بيت سوريك على بعد نحو 10-12 كم شمال غرب القدس، في منطقة تلالية مرتفعة تطل على أودية وسهول واسعة، وتُعد من القرى التاريخية ذات الطابع الريفي الجميل والطبيعة الجبلية الخلابة، محاطة بأراضٍ زراعية خصبة.

كنا نمشي على ذاكرة حية وتراب صامت. كانت التلال والأحراش المقابلة تتنفس حكايات قديمة، والجبال تلوّح لنا بأغصان الزيتون كأم تعرف أبناءها العائدين ولو بعد غياب. 

كل خطوة كانت تشبه صلاة صامتة، وكل نسمة تحمل رائحة الأرض التي لم تنسَ أسماء أهلها.

لكن المشهد انكسر فجأة… هناك، على مرمى مئات الأمتار فقط، ارتفع جدار الفصل بأسلاكه الكهربائية كغصة في حلق المكان. كان جداراً فاصلاً بين قلب ونبضه، بين ذاكرة وأصحابها.

من خلفه كانت القرى التي هُجّر أهلها قسراً عام 1948 تلوح كأطياف حزينة تنادينا بصوت خافت: “كنا هنا… وما زلنا”. 

وقفتُ بين الطبيعة التي تمنح الحياة والجدار الذي يصادرها، وشعرت أن المسافة ليست أمتاراً… بل عمر من الفقد.

كانت الأرض جميلة حد الألم، والحكاية أعمق من أن تُقال، فاختبأت في صدورنا دمعة خجولة، ومضينا نحمل الوطن معنا، لأننا لم نعد نستطيع الوصول إليه.

هذه القرى كانت جزءا من نسيج ريفي متصل حول القدس، تربطها علاقات اجتماعية وزراعية وثيقة مع بيت سوريك والقرى المجاورة. اليوم يفصل الجدار هذه الامتدادات الطبيعية والتاريخية، لكنه لم يقطع الذاكرة.

بيت نقوبا… ظل القرية على ترابها. أغمضت عينيّ قليلا فرأيت بيوتا بيضاء ونساء على عتبات الصباح وأطفالاً يركضون خلف ضحكاتهم.

 ثم فتحت عينيّ فلم أجد سوى صمت ثقيل.

صوبا… ذاكرة الجبل القديم. تستريح غربًا فوق كتف الجبل، هُجّر سكانها بالكامل عام 1948 وأُقيمت على أراضيها مستوطنة «تسوفا»، لكن الجبل لم ينسَ، وبقيت أشجار الزيتون شاهدة لا تعرف كيف تُغادر.

القسطل… حارسة الطريق. ترتفع جنوباً غربياً، كانت عيناً ساهرة على طريق القدس-يافا، شهدت معارك 1948 وسقط عليها عبد القادر الحسيني. اليوم تغفو تحت هدوء، لكن صداها ما زال حياً في الحجر والشجر.

دير ياسين… الجرح الذي صار ذاكرة. قريبة نسبياً، شاهدة على مجزرة تحولت إلى رمز إنساني يختصر وجع التهجير.

ساريس… صمت الشمال الغربي. تم تهجير سكانها وأُقيمت مستوطنة «شورش» على أراضيها، لكن المكان بقي يحتفظ بأثرهم كأن الخطى لم تغادر تماماً.

لفتا وعين كارم… حنين الماء والحجر. لفتا بعيون مائها وبيوتها الحجرية، وعين كارم بمدرجاتها وكرومها وبساتينها الغنّاء والجامع العمري، حيث كان الماء ينساب كأغنية.

بيت محسير… الحكاية التي قاومت. كانت من القرى الكبيرة، شهدت مقاومة قبل التهجير، وأُقيمت مستوطنة «بيت مئير» على أراضيها، وما زالت طرقها الترابية تعرف أسماء أهلها وتنتظر عودتهم.

كانت هذه القرى يوماً جسداً واحداً، تتشارك المواسم والخبز والينابيع.

 واليوم يقف الجدار فاصلاً بين الامتداد الطبيعي والتاريخي، لكنه مهما ارتفع لم يستطع أن يفصل الذاكرة عن الأرض… ولا أن يمنع الحكاية من أن تُروى.

عدتُ أدراجي مع الفريق، لكن شيئاً مني بقي هناك… ربما ظلي، أو ربما ذلك الطفل الذي لم يولد بعد، ويبحث عن طريق بلا جدران.

*خالد أبو علي، هو باحث وناشط بيئي فلسطيني يقيم بين مدينتي رام الله وجنين، ويعتبر أيضا خبيرا في التخطيط الاستراتيجي والطاقة الخضراء وله إسهامات متعددة في تنظيم النشاطات الخضراء

Previous post
Next post
جديد المواضيع
احدث القصص

محميات اليونسكو: القلاع الصامدة المتبقية للحياة

أبريل 22, 2026
اكتشف فلسطين

صورة قلمية: مسار بيت سوريك… شرفة

أبريل 22, 2026
احدث القصص

الشـوك الحليبي… نبتة بأسماء كثيرة وحكاية

أبريل 21, 2026
احدث القصص

الاحتلال يغلق الأفق أمام السياحة البيئية

أبريل 16, 2026
  • عن سوسنة
  • فريق التحرير
  • السياسات التحريرية
  • تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لمنصة سوسنة 2026.