جزر الحرارة البياناتية: مصطلح جديد يعيد تشكيل نقاش الاستدامة
سوسنة، جميل ضبابات
في الوقت الذي يشهد فيه العالم سباقا اخلاقيا وفنيا محموما في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي يظهر مصطلح جزر الحرارة البياناتية كإضافة جديدة إلى نقاشات المجتمعات العلمية.
وكشفت ورقة بحثية جديدة نُشرت على “أرخايف” وهو ارشيف مجاني للأوراق العلمية عن مفهوم غير مألوف “تأثير جزر الحرارة البياناتية”.
وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا المصطلح على نطاق واضح في الأوراق العلمية لرصد التأثير الحراري لمراكز البيانات الضخمة في كوكب يعاني من الاحترار لأسباب كثيرة.
وأطلق المصطلح باحثون بقيادة أندريا مارينوني من جامعة كامبريدج، بالتعاون مع زملاء من سنغافورة وفرنسا وهونغ كونغ.
ويصف المصطلح الظاهرة التي تسببها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في رفع درجة حرارة سطح الأرض المحيطة بها، مما يخلق مناطق مناخية محلية أكثر سخونة.
واعتمد الباحثون على بيانات أقمار” ناسا” الخاصة بدرجة حرارة سطح الأرض من عام 2004 إلى عام 2024 لتحليل أكثر من أحد عشر ألف موقع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وركز العلماء على أكثر من 6700 موقع خارج المناطق الحضرية الكثيفة لتجنب تداخل العوامل.
واشاروا الى ارتفاع متوسط قدره درجتان مئويتان في درجة حرارة سطح الأرض بعد تشغيل هذه المراكز، مع حالات وصلت إلى تسع درجات مئوية.
وامتد هذا التأثير إلى مسافة عشرة كيلومترات، مما يؤثر على أكثر من ثلاثمئة وأربعين مليون شخص.
وسمى الباحثون هذه الظاهرة “تأثير جزر الحرارة البياناتية” لأنها تشبه تأثير الجزر الحرارية الحضرية المعروفة منذ عقود، لكنها ناتجة تحديدا عن الحرارة المهدرة من الخوادم وأنظمة التبريد في مراكز البيانات العملاقة ضخمة السعة.
وقدمت الورقة العلمية أدلة زمنية ومكانية قوية تربط بدء عمل المراكز مباشرة بالارتفاع الحراري.
وهذه الدراسة ليست مجرد قياس حراري،بل هي تحليل متعدد الأبعاد يجمع بيانات درجة الحرارة مع خرائط التوزيع السكاني العالمي.
وأزال الباحثون التأثيرات الموسمية والحالات الشاذة، ليثبتوا أن الارتفاع يتزامن تماما مع تشغيل المراكز.
وفي الورقة البحثية، اكد الباحثون أن هذا التأثير غير مهمل ويجب أن يصبح جزءا من نقاش الذكاء الاصطناعي المستدام.
كما اقترحوا حلولا عملية مثل التبريد باستخدام السوائل وإعادة استخدام الحرارة المهدرة في التدفئة أو توليد طاقة بديلة.
وانتشر المصطلح بسرعة بعد النشر.
وبحلول الفترة الممتدة من نيسان إلى حزيران من عام 2026، استشهد به في مناقشات علمية على منصة “ريسيرش” وشبكة “لينكد إن” المهنية، وأصبح مرجعا أساسيا في أبحاث الاستدامة البيئية للتقنية.
وربطه بعض الباحثين بدراسات سابقة عن استهلاك الطاقة والمياه في مراكز البيانات، مما وسّع النقاش إلى التأثير الحراري المباشر.
وأثار المصطلح جدلا في المجتمع العلمي، بينما اعتبره آخرون إضافة مهمة لفهم التأثيرات المحلية للذكاء الاصطناعي.
وأصبح المصطلح جزءا من أوراق بحثية لاحقة تناقش مخاطر البنية التحتية الرقمية، خاصة مع توقعات تضاعف سعة مراكز البيانات بحلول عام 2030.
وانتقل المصطلح من الأوساط الأكاديمية إلى وسائل الإعلام بسرعة؛ حيث غطت وسائل إعلامية كبرى مثل الجزيرة وسي إن إن الدراسة، وربطتها بموجات الحر غير المعتادة في أوروبا.
وأصبح مفهوم جزر الحرارة البياناتية رمزا للتناقض الصارخ في عصر الذكاء الاصطناعي.
فهو من ناحية يمثل تقنية تعد بتقديم حلول لتغير المناخ مثل نمذجة الكوارث والتنبؤ بها، لكنه من ناحية اخرى يصطدم بنية الذكاء الاصطناعي التحتية التي تساهم في تفاقم المشكلة البيئية.