ارتفاع درجات الحرارة يهدد صناعة الثلج الاصطناعي
جنيف( سويسرا)، سوسنة
يشير تقرير متخصص إلى أن 53% من 2234 منتجع تزلج في 28 دولة أوروبية تواجه خطرا مرتفعا جدا على إمدادات الثلج إذا ارتفعت درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين فوق متوسط ما قبل الصناعة.
ويشهد قطاع الرياضات الشتوية تحديات متزايدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، الذي يؤثر بشكل مباشر على صناعة الثلج الاصطناعي، أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها منتجعات التزلج للحفاظ على مواسمها.
ومع ارتفاع الحرارة، تتقلص الفترات المناسبة لصنع الثلج، وتنخفض كفاءة الآلات، وترتفع تكاليف الطاقة والمياه، مما يهدد استمرارية العديد من المنتجعات خاصة على الارتفاعات المنخفضة.
في هذا السياق، أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والاتحاد الدولي للتزلج والتزلج على الجليد تقريرا مشتركا بعنوان “خدمات الطقس والمناخ لمنتجعات التزلج”، يهدف إلى دعم صناعة الرياضات الشتوية والسياحة الجبلية في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن ظروف الثلج.
ويؤكد التقرير أن القرارات اليومية في منتجعات التزلج، مثل فتح المصاعد وجدولة السباقات والتخطيط للموسم التالي، أصبحت أكثر اعتمادا على معلومات الطقس والمناخ الدقيقة.
ومع تغير المناخ، باتت هذه المعلومات ضرورية لإدارة المخاطر الفورية والتخطيط طويل الأمد.
وقالت سوزانا سيف، مديرة الاستدامة في الاتحاد الدولي للتزلج، ودانيال كول من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في مقدمة التقرير” يوفر هذا التقرير موردا شاملا يجمع المعلومات حول التغيرات المرصودة والمتوقعة في الطقس والثلج والجليد، والخدمات المتاحة لدعم اتخاذ القرار على المستويات التشغيلية والموسمية وطويلة الأمد”.
وأوضح التقرير، أن البنية التحتية لصنع الثلج الاصطناعي أصبحت ضرورية للحفاظ على مواسم تزلج موثوقة، إلا أن فعاليتها تعتمد بشكل كبير على درجات الحرارة والرطوبة المناسبة، والتي تتراجع مع ارتفاع حرارة المناخ.
كما أن توافر المياه يشكل تحديا إضافيا في المناطق التي تشهد انخفاضا في هطول الأمطار الصيفي وتراجع المجاري المائية التي يغذيها ذوبان الجليد، في حين ترتفع تكاليف الطاقة بسبب انخفاض الكفاءة في الأجواء الأكثر دفئا.
وفي سويسرا، دفعت موجات الحر الشديدة وموسم شتاء قليل الثلج عام 2026 ميزان كتلة الأنهار الجليدية إلى ثاني أدنى مستوى مسجل بعد 2022، مع فقدان نحو 20% من حجم الجليد منذ 2021.
كما انخفضت أيام تساقط الثلج إلى النصف منذ عام 1970 على ارتفاعات أقل من 800 متر، وارتفع مستوى الصفر درجة في الشتاء من حوالي 600 متر إلى 850 مترا.
يقدم التقرير دليلا عمليا مقسما إلى ثلاثة مستويات من القرارات اليومية: تعتمد على الملاحظات اللحظية والتنبؤات قصيرة المدى وتحذيرات الانهيارات الثلجية و الموسمية: تستند إلى التوقعات الممتدة والموسمية لتحديد مواعيد الافتتاح والإغلاق واستراتيجيات صنع الثلج طويلة الأمد: تعتمد على السجلات التاريخية وتوقعات المناخ لدعم قرارات البنية التحتية والتنويع والاستثمار.
وقد قدم التقرير خلال ندوة استدامة نظمها الاتحاد الدولي للتزلج في 3 نوفمبر 2026، بالتزامن مع انطلاق موسم كأس العالم للتزلج الألبي 2026/2027، بعد أن أجبرت الظروف الجوية على إلغاء 25 سباقا خلال الموسم السابق.
يأتي هذا الجهد ضمن شراكة مستمرة بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والاتحاد الدولي للتزلج بدأت بتوقيع مذكرة تفاهم في أكتوبر 2024، ويهدف إلى مساعدة مشغلي المنتجعات ومديري الوجهات الجبلية والخدمات الوطنية للأرصاد الجوية على التكيف مع الواقع المناخي الجديد.