أربعون طائر حجل إلى الطبيعة
سوسنة، الحارث يوسف
على مدار الأشهر الأربعة الماضية، تمكن أحمد الكيلاني من بلدة يعبد قضاء جنين من جمع أربعين حجلا من “الحجل الجبلي” بعدة طرق، وإطلاقها في المناطق الجبلية القريبة من مكان سكنه في يعبد.
كان هذا العمل جزءا من طبيعة حياة الرجل الذي يعد واحدا من المهتمين بالحياة البرية في شمال الضفة الغربية.
نجح الشاب فعليا، بالتعاون مع جمعية الحياة البرية في فلسطين وحضور المجتمع المحلي، في إطلاق الطيور إلى الطبيعة مرة أخرى.
وقبل الخوض في التفاصيل، يجب طرح سؤال مهم: ماذا بعد الإطلاق؟
لكن، هل سيتكيف هذا الحجل مع البيئة هناك؟
يجيب المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية عماد الأطرش على هذا السؤال بنعم؛ فالحجل الجبلي يعيش في كل فلسطين التاريخية.
كيف تمكن الكيلاني، الذي يعمل مسؤولا عن محطة يعبد لدراسة الحياة البرية وتحجيل الطيور، من الحصول على هذا العدد من الحجل الجبلي؟
يقول لـ”سوسنة” إنه من خلال التواصل الشخصي مع المعارف والمواطنين، ومن خلال جمعية الحياة البرية، استطاع الحصول على هذا العدد من الطيور وإطلاقها في منطقة قريبة من محمية أم التوت قضاء جنين.
يحظى الكيلاني بتاريخ جيد في إطلاق الطيور وإعادتها إلى الطبيعة، وهذا ما جعل الحصول على الطيور أمرا في المتناول.
يقول إن ثقافة المواطنين مهمة في هذا الأمر، ويجب على من يمتلك الحجل تسليمه للجهات المختصة.
استطاع الشاب الحصول على بيض الشنار وتفقيسه من خلال الدجاج، أو الحصول على فراخ صغيرة للشنار والاعتناء بها قبل إطلاقها.
تبين من خلال الفحص والمتابعة الطبية للحجل أنها بحالة جيدة، ولا تعاني من أي أمراض أو عائق يمنع إطلاقها.
أطلق الحجل قبل أيام في المساء، ليتمكن من الحصول على الراحة المطلوبة قبل البدء في رحلة البحث عن الطعام في نهار اليوم التالي، خاصة أن الأطرش قال لـ”سوسنة” إنه تم تجويع هذه الطيور لتحفيزها على البحث عن الطعام في الطبيعة.
سنويا يقوم الكيلاني بعمل مشابه، مع اختلاف في عدد الطيور التي يطلقها.
ورغم أنه قبل خمس سنوات أطلق 49 حجلا فلسطينيا في البرية، إلا أنه قال إن هذه المرة كان لها صدى أكبر.
يقول الأطرش إنه يوجد في فلسطين ثلاثة أنواع من الحجل، وهي: الحجل الصحراوي الذي يتكاثر في السفوح الشرقية، والحجل الأسود في مناطق الأغوار، والحجل الجبلي الذي يعد الأكثر انتشارا في فلسطين.
ينظر المواطنون إلى طائر الحجل كواحد من مكونات الطبيعة المغرية للصيد، ويظل بيض هذا الطائر الجميل هدفا للباحثين عنه والهواة.
ولذلك دخل الطائر، حسب الأطرش، دائرة خطر الانقراض بسبب الصيد الجائر له، وبسبب الاعتداء والسطو على بيضه.
ينتمي الحجل، حسب الموقع الإلكتروني لـ”محميات”، إلى الفصيلة التدرجية من رتبة الدجاجيات، ويشبه شكل الدجاجة الصغيرة، ممتلئ الجسم والريش.
وتزين جوانب جسمه بخطوط ناعمة سوداء وبيضاء، وإطار أسود حول الوجه والصدر.
يمتاز المنقار والقدمان باللون الأحمر، وساقاه قويتان.
عندما يشعر الطائر بالخوف يستطيع القفز والسير بسرعة للابتعاد عن مصادر الخطر.
يمكن رؤية الحجل بأسراب تمشي بسرعات مختلفة، ومع اقتراب الخطر قليلا تبدأ بزيادة سرعتها، إلا أن اقتراب الخطر كثيرا يجعلها تطير بعيدا.
تضع أنثى الحجل، حسب الأطرش، سنويا حوالي عشرة بيضات في فصل الربيع، وبعد عشرين يوما تقريبا تفقس.
ولذلك يمكن رؤية كبار الحجل وهي تتقدم صغارها بكثرة في فصل الربيع، وهذا سبب آخر في رغبة الكثيرين باصطيادها.