2025 من أكثر السنوات جفافا في تدفق الأنهار منذ 35 عاما
جنيف، سوسنة
قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن عام 2025 سجّل أحد أدنى مستويات تدفق الأنهار على مستوى العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود.
واكدت استمرار التراجع الطويل الأمد في مخزون المياه العذبة وتراجع الأنهار الجليدية، بما ينذر بعواقب خطيرة على البشر والاقتصادات في المستقبل.
وكشف تقرير “حالة الموارد المائية العالمية” الصادر عن المنظمة أن دورة المياه أصبحت أكثر تقلبا وصعوبة في التنبؤ، إذ تتأرجح بين النقص الشديد والوفرة المفرطة. وأشار التقرير إلى أن السنوات السبع الماضية شهدت أقل عدد من أحواض الأنهار ذات التدفقات “الطبيعية” منذ عام 1991.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، البروفيسورة سيليستى ساولو” أجزاء من دورة الماء سريعة الاستجابة، مثل الهطول وتدفق الأنهار ورطوبة التربة، بينما الأجزاء البطيئة مثل المياه الجوفية والأنهار الجليدية والتراكم الثلجي كانت بمثابة حساب التوفير للكوكب. إننا نستنفد هذا الحساب”.
وأضافت أن مخزون المياه الأرضية العالمي يتراجع منذ الفترة 2014-2016، وللسنة الرابعة على التوالي فقدت جميع المناطق الرئيسية للأنهار الجليدية كتلتها، فيما أظهر نحو ثلثي الآبار المرصودة أحوالا خارج المعدلات التاريخية في 2025، مع تحول واضح نحو العجز.
وكان 2025 من أكثر السنوات جفافا في تدفق الأنهار عالمياً خلال 35 عاما، إذ سُجلت تدفقات أقل من المعتاد في أكثر من 36% من مساحة أحواض الأنهار.
وانخفضت نسبة الأحواض ذات الأحوال “الطبيعية” للسنة السابعة على التوالي إلى ما بين 34 و38%، مقارنة بمتوسط 46% في الفترة 1991-2020.
وفقدت الأنهار الجليدية نحو 1400 غيغا طن من كتلتها تراكمياً بين 2023 و2025، أي ما يعادل تقريبا ثلث الاستهلاك السنوي العالمي من المياه العذبة.
وشهدت آسيا وأفريقيا معا ما لا يقل عن نصف الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمياه، وأكثر من 80% من الوفيات المبلغ عنها خلال السنوات الخمس الماضية.
ووفقاً للتقرير، رُصدت تدفقات أقل من المعتاد بشكل متكرر في أجزاء واسعة من حوضي الأمازون ولابلاتا وأمريكا الشمالية ووسط وشرق أفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
في المقابل، سُجلت تدفقات أعلى من المعتاد في جنوب وجنوب شرق آسيا وأجزاء من شمال أمريكا الجنوبية وبعض أحواض غرب أفريقيا.
أما مخزون المياه الأرضية فقد أظهر اتجاها سلبيا مستمرا، مع تضرر جنوب غرب الولايات المتحدة وباتاغونيا وجبال الأنديز ومنابع الغانغ والسند وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق الصين.
وفي المياه الجوفية، استمرت حالات العجز في أجزاء من الأمريكتين وأوروبا والشرق الأوسط والهند والجنوب الأفريقي وأستراليا.
وعلى صعيد الظواهر المتطرفة، تعرضت مناطق في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط والقرن الأفريقي لجفاف متعدد السنوات، بينما اجتاحت فيضانات متكررة غرب ووسط أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وأدت الأعاصير المدارية والرياح الموسمية الشديدة في جنوب وجنوب شرق آسيا إلى سقوط ما يصل إلى 3600 قتيل في عدة دول.
كما أفادت جامايكا بأن إعصار ميليسا تسبب في خسائر تعادل 41% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأكدت ساولو أن “الماء لا يعرف حدودا”، مشددة على الحاجة إلى بيانات ومعايير وإنذارات مبكرة مشتركة، وهو الدور الذي أنشئت من أجله المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
يُذكر أن التقرير يعتمد على بيانات من عشرات الخبراء والمرافق الوطنية ومراكز البيانات والصور الفضائية، ويغطي 15 متغيرا هيدرولوجيا، مع استمرار فجوات الرصد في أفريقيا وآسيا رغم كونهما الأكثر تضررا.