ثغرة كيميائية قد تؤخر شفاء طبقة الأوزون عدة سنوات
سوسنة، جميل ضبابات
خلال الاعوام الماضية صعدت الآمال بشكل ملحوظ بتعافي سريع بفضل نجاح بروتوكول مونتريال التاريخي، لكن دراسة علمية جديدة خالفت تلك التوقعات المتفائلة.
وكشفت الدراسة التي نشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” أن انبعاثات صناعية مستمرة قد تؤخر تعافي طبقة الأوزون بأكثر من سبع سنوات كاملة.
ونظرا لتلك النتائج، يبدو أن “درع” الأرض الواقي من أشعة الشمس الضارة سيستغرق وقتا أطول مما كان يأمله العلماء والسياسيون.
و كشفت الدراسة أن الانبعاثات الصناعية المستمرة من مواد كيميائية معينة قد تبطئ تعافي طبقة الأوزون في السماء بما يقارب سبع سنوات كاملة.
وشارك في الدراسة باحثون من سويسرا وأمريكا وبريطانيا ومؤسسات علمية أخرى.
وتشير نتائج الدراسة الى إن طبقة الأوزون فوق المناطق الوسطى من الكرة الأرضية (مثل أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا) لن تعود إلى حالتها الطبيعية قبل عام 2073 تقريبا، بدلا من 2066 كما كان متوقعا سابقا.
تعرف طبقة الأوزون بأنها “درع” يحمي الأرض من أشعة الشمس الضارة (فوق البنفسجية)، وعندما يضعف هذا الدرع، يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد ومشاكل العيون، ويتأثر النبات والحيوان أيضا.
في الثمانينيات، اكتشف العلماء ثقبا كبيرا في طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي بسبب مواد كيميائية صناعية مثل تلك المستخدمة في الثلاجات والمكيفات والعطور.
وفي وقت لاحق من ذلك العقد، وقعت دول العالم على “بروتوكول مونتريال عام “1987، وهو اتفاق دولي أوقف إنتاج معظم هذه المواد.
لكن البروتوكول يحتوي على ثغرة كبيرة وهي أنه يسمح باستخدام هذه المواد كـ”مواد خام” داخل المصانع لصناعة مواد كيميائية أخرى.
وكان يعتقد على نطاق واسع أن كمية الغاز المتسرب من المصانع ستكون ضئيلة جداً (نسبة 0.5% فقط).
لكن الواقع مختلف تماما.
تقول الدراسة إن نسبة التسرب الفعلية تصل حاليا إلى 3.6%، أي أكثر من سبع مرات مما كان متوقعا.
ونتيجة لذلك، ما زالت كميات كبيرة من هذه المواد تصل إلى السماء كل عام.
وتستخدم هذه المواد اليوم بشكل كبير في صناعة مواد التبريد الجديدة، والبلاستيك، والتفلون، وغيرها من المنتجات اليومية.
ومع زيادة الطلب العالمي على هذه المنتجات، ارتفع استخدام المواد المستنفدة للأوزون كمواد خام بنسبة 163% منذ عام 2000.
ولا تقتصر المشكلة على طبقة الأوزون فقط. وهذه الانبعاثات تساهم أيضا في ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتقدر الدراسة أن الفرق بين الوضع الحالي والوضع المثالي يساوي مئات الملايين من أطنان ثاني أكسيد الكربون.
وقاد الدراسة البروفيسور ستيفان رايمان من معهد “ايمبا” في سويسرا.
ويؤكد الباحثون أن الحل ممكن وغير معقد. ويمكن للمصانع تحسين عمليات الإنتاج، والتقاط الغازات المتسربة، وتدميرها قبل خروجها إلى الهواء.
وطالب العلماء أطراف بروتوكول مونتريال باتخاذ قرارات جديدة في اجتماعاتهم القادمة لإغلاق هذه الثغرة نهائيا، مثلما فعلوا سابقا مع مواد أخرى.
وهذه أول دراسة علمية شاملة تقيس التأثير الدقيق لهذه المواد الخام على تعافي الأوزون على المدى الطويل.
وتأتي في وقت حساس، حيث يستعد العالم لمؤتمر المناخ كوب 31 في تركيا نهاية هذا العام.
رغم هذه المشكلة، يؤكد العلماء أن بروتوكول مونتريال ما زال ناجحاً، لكن نجاحه يحتاج الآن إلى تحديث لمواكبة التطور الصناعي الحديث.