ثالث أدفأ أبريل في السجلات الحديثة
سوسنة
استقر شهر أبريل 2026 في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكثر شهور أبريل سخونة في السجلات المناخية الحديثة.
وأظهر تقرير حديث صدر عن خدمة “كوبرنيكوس لتغير المناخ” أن كوكب الأرض شهد خلال شهر أبريل الماضي استمرارا مقلقا لظاهرة الاحترار العالمي.
وسجل الشهر متوسط درجة حرارة سطحية بلغ 14.89 درجة مئوية. ويأتي هذا الترتيب مباشرة بعد عامي 2024 و2025 اللذين احتلا المركزين الأول والثاني على التوالي، فيما تقاسم الشهر مركزه الحالي مع عامي 2016 و2020 بفارق ضئيل جدا لا يتجاوز 0.01 درجة مئوية.
وتشير البيانات المستمدة من نظام “ايرا 5” إلى أن درجة الحرارة في هذا الشهر جاءت أعلى بنحو 0.52 درجة مئوية عن المتوسط المرجعي للفترة ما بين عامي 1991 و2020، كما تجاوزت المتوسط المقدر لفترة ما قبل الثورة الصناعية بنحو 1.43 درجة مئوية.
ويأتي هذا الترتيب المرتفع لشهر أبريل كجزء من سلسلة شهور دافئة بشكل استثنائي شهدها العالم مؤخرا، حيث سجلت شهور ديسمبر ويناير وفبراير الماضية المرتبة الخامسة في تاريخها، بينما حل مارس رابعا، وهو ما يعززه زيادة الشذوذ الحراري فوق المحيطات، خاصة في منطقة المحيط الهادئ التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في درجات حرارة سطح البحر.
وعلى صعيد الاتجاه طويل الأمد، كشف التقرير أن متوسط درجة الحرارة العالمية خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة، الممتدة من مايو 2025 إلى أبريل 2026، كان أعلى بنسبة 0.54 درجة مئوية فوق المتوسط المرجعي، وبنحو 1.42 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.
ويؤكد هذا المنحى استمرارية الاحترار الناتج عن الانبعاثات الغازية الدفيئة، مع وجود تأثير إضافي ناجم عن ظاهرة “النينيو” المتوقع تطورها خلال الفترة المقبلة، مما يضع التوازن البيئي العالمي تحت ضغط مستمر.
أما في القارة الأوروبية، فقد ساد تباين حاد في التوزيع الحراري؛ إذ سجلت القارة متوسطاً عاماً بلغ 8.88 درجات مئوية، محتلة المرتبة العاشرة كأدفأ أبريل في السجلات منذ عام 1979.
وبينما عاشت مناطق جنوب غرب القارة مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ظروفا دافئة استثنائية جعلت من هذا الشهر الأدفأ في شمال إسبانيا منذ عقود، سيطرت في المقابل كتل هوائية باردة على شرق أوروبا نتيجة منخفض جوي دفع بالبرودة من الشمال، مما خلق انقساما مناخيا واضحا بين شرق القارة وغربها.
وخارج حدود أوروبا، برز الدفء بشكل لافت في القطاعات القطبية الشمالية والولايات المتحدة ووسط آسيا وغرب أستراليا، بينما سجلت منطقة الشرق الأوسط والصحراء الكبرى في أفريقيا ظروفا أبرد من المتوسط.
وفي الوقت نفسه، سجلت درجات حرارة سطح البحر بين خطي عرض 60 درجة شمالا وجنوبا ثاني أعلى مستوياتها تاريخياً بمعدل 21.00 درجة مئوية، وهو ما يربطه العلماء بالانتقال التدريجي نحو ظاهرة “النينيو” التي تهدد برفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة خلال الصيف المقبل في نصف الكرة الشمالي، مما يزيد من تعقيدات الوصول إلى أهداف اتفاقية باريس للمناخ.