كيف وصلت الاوزة المصرية الى فلسطين؟
سوسنة، آية عماد الدين
بالعودة الى عمق التاريخ السحيق، كانت الاوزة المصرية معروفة في فلسطين منذ العصور البرونزية والحديدية.
تشير الأبحاث الأثرية -مثل تلك التي أجريت في منطقة “تل لاخيش”- إلى أن النخب المحلية في فلسطين قديما قلدت المصريين القدماء في تربية هذا النوع من الإوز كرمز للرفاهية أو لاستخدامه في أداء بعض الطقوس في ذلك الوقت.
وهذا يعني أن هذا الطيور الافريقية كانت موجودة في المنطقة منذ آلاف السنين بفعل التبادل الثقافي والتجاري مع مصر.
قبل ثلاث سنوات، رصد أحد الباحثين والمهتمين بالتنوع الحيوي في فلسطين، طائر الاوزة المصرية (Alopochen aegyptiaca) عند برك سليمان قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية.
ترك هذا التسجيل الفريد عدة احتمالات تفسر الطريقة والأسباب التي أدت إلى وصول هذه الاوزة من الموطن الأصلي مصر وإفريقيا إلى فلسطين.
وبما أن فلسطين تقع على “جسر بري” يربط أفريقيا بآسيا، فإن بعض المجموعات البرية من وادي النيل قد تصل بشكل طبيعي عبر سيناء، وإن كانت هذه الحالات أقل تأثيرا في التعداد الحالي مقارنة بأنواع الطيور الاخرى التي تكاثرت خلال السنوات الماضية.
اليوم تشير تقديرات أن زوجي الاوزة اللذان وصلا قبل سنوات أصبحا عائلة لم يعرف عددها على وجه التحديد رصدت عند “برك سليمان”.
سجلت هذا العام حوالي 17 طائرا من الفصيلة ذاتها، دون الجزم إذا ما كانت كلها من نفس العائلة أم لا؟
بالنسبة للمدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين عماد الأطرش، هناك عدة تفسيرات منطقية لوصول الزوجين إلى المنطقة.
يقول الأطرش، ان هناك احتمالا أن يكون زوجا الاوزه قد هاجرا وحدهما من الموطن الأصلي مصر في قارة إفريقيا إلى فلسطين.
وضع الأطرش أيضا احتمالا اخرا يراه مقبولا، وهو أن يكون أحد تجار الطيور قد جلب هذا الطائر إلى المنطقة.
وصول الاوزة المصرية إلى فلسطين ليس نتيجة هجرة طبيعية قديمة فحسب، بل يعود الفضل في انتشارها الحالي الكثيف إلى مزيج من الأسباب التاريخية والبيئية الحديثة.
لكن يجب الإنتباه أنه في هذه الحالة يمكن اعتبار الطائر دخيلا.
تمتاز هذه الطيور بدرجة عالية من الذكاء، والتكيف، ولهذه الصفات علاقة في وصول هذا الصنف من الطيور إلى المنطقة.
ففي العقود الأخيرة، وتحديدا منذ السبعينيات والثمانينيات، بدات أعداد من الطيور الدخيلة بالهروب من حدائق الحيوان والمنتزهات العامة والخاصة مثل “سفاري رمات غان” قرب تل أبيب داخل أراضي عام 1948.
ونظرا لأنها طيور ذكية وتتكيف بسرعة، استطاعت هذه “الهاربة من الأسر” أن تشكل مجموعات برية بدأت بالتكاثر والانتشار في الطبيعة.
وجدت الاوزة المصرية في فلسطين بيئة مثالية لم تكن متوفرة بكثرة في السابق، كالمجمعات المائية والبرك الزراعية، والتي توفر لها مصدرا دائما للمياه.
وأدى وجود هذه المساحات الخضراء والحدائق العامة إلى تأمين الغذاء الوفير للاوزة المصرية(الأعشاب والحبوب).
ولان هذه الظروف اوجدت بيئة مغرية لبقاء الاوزة في فلسطين، على الرغم من أنها ليست موطنها الأصلي، ولذلك أصبح الطائر “مقيما دائما” بدلاً من كونه طائراً مهاجرا فقط.
تتراوح فترة حضانة بيض الوزة المصرية (Alopochen aegyptiaca) عادةً بين 28 إلى 30 يوماً.
تبني هذه الطيور أعشاشها في أماكن متنوعة، قد تكون في ثقوب الأشجار، أو المنحدرات، أو حتى في أعشاش مهجورة لطيور أخرى.
تضع الأنثى في الغالب ما بين 5 إلى 10 بيضات في الموسم الواحد.
تتولى الأنثى مهمة الحضانة بشكل أساسي، بينما يبقى الذر قريباً منها لحماية العش ومنطقة الإقليم من العوامل الخارجية التي تهدد حياة الصغار.
بمجرد فقس البيض، يغادر الصغار العش بسرعة (عادةً في غضون 24 ساعة) ويبدؤون في اتباع الوالدين نحو المسطحات المائية القريبة.