خمسة أمور يجب مراقبتها في مجال المناخ والبيئة عام 2026
ترجمة وتحرير فريق “سوسنة”
ينظر الى العام 2026 بأنه عام حاسم للعمل المناخي والتعاون والمدن المستدامة والعلم.
ومع تسارع وتيرة تغير المناخ، وهبوب رياح سياسية معاكسة، وتوقف الاتفاقيات الدولية على التنفيذ، والتشكيك في مصداقية العلم، فإن كل عام من الآن فصاعدا مهم، لكن عام 2026 يمثل لحظة حاسمة للالتزام بالتعهدات، وتحقيق الأهداف، وبناء المرونة في مواجهة المخاطر المتزايدة.
يشير معهد البيئية والأمن البشري في جامعة الأمم المتحدة الى خمس قضايا رئيسية يجدر مراقبتها هذا العام وهي:
1. الواقع المتغير: مزيد من الحرارة وتصاعد المخاطر
مع ارتفاع درجات حرارة الأرض بسبب انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، فإن تجاوز درجة 1.5 مئوية أمر مرجح.
ويحذر آخر تحديث سنوي وعقدي عالمي صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) من أنه من المرجح ان درجات الحرارة العالمية عند مستويات قياسية أو قريبة منها خلال الفترة 2025-2029، مما يرفع المخاطر بشكل حاد على المجتمعات والاقتصادات.
ويتوقع التقرير، أن تكون كل سنة في هذه الفترة أدفأ بحوالي 1.2 إلى 1.9 درجة مئوية مقارنة بمتوسط 1850-1900، مع احتمال 70% أن يكون متوسط الخمس سنوات (2025-2029) أعلى من هذا الحد، وكل جزء إضافي من الدرجة يزيد من شدة موجات الحر، والأمطار الغزيرة المتطرفة، والجفاف، وفقدان الجليد، وتسخين المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يفاقم الأضرار على البشر والنظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم.
2. مؤتمر COP 31: تحقيق التنفيذ المناخي في مواجهة الرياح السياسية المعاكسة
رغم ضعف اللغة واستبعاد الإشارة الصريحة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلا أن مؤتمر COP 30 في “بيليم” حقق عدة نتائج إيجابية، مثل : مؤشرات التكيف في بيليم للهدف العالمي للتكيف، وآلية الانتقال العادل، وتضاعف تمويل التكيف ثلاث مرات.
وأشار المعهد الاممي الى ان العمل الجاد لتحويل هذه النتائج إلى واقع بدأ الآن وسيستمر حتى COP 31، الذي سيعقد في أنطاليا، تركيا، مع تولي أستراليا رئاسة المفاوضات.
ولا تزال المواضيع الرئيسية مطروحة على جدول الأعمال، بما في ذلك كيفية تنفيذ هدف تمويل المناخ بقيمة 1.3 تريليون دولار للدول النامية بحلول 2035، والمفاوضات المستمرة حول صياغة لغة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.
3. العمل العالمي لمعالجة الأزمات المترابطة
في اب، ستعقد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) مؤتمرها السابع عشر (COP 17) في أولان باتور، منغوليا.
وستلتقي الأطراف هناك لمكافحة تدهور الأراضي وتحقيق الحياد في تدهور الأراضي (LDN)، وهو الهدف المتمثل في عدم حدوث صافي خسارة للأراضي بسبب التدهور بحلول 2030.
وسيركز مؤتمر 2026 على حفظ واستعادة المراعي، وكيف يمكن للمناطق الجافة وشبه الرطبة التكيف مع ندرة المياه.
وفي أكتوبر، ستعقد اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (CBD) مؤتمرها السابع عشر في يريفان، أرمينيا.
وسيركز العمل الرئيسي على تقييم تقدم الدول في تحقيق الثلاثة والعشرين هدفا لعام 2030 ضمن إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي.
ورغم أنها تندرج تحت أطر مختلفة، إلا أن المؤتمرين مترابطان ارتباطا وثيقا بالقضايا والتأثيرات التي يعالجانها، مثل تدهور الأراضي وانبعاثات الكربون.
وتبذل جهود لربط اتفاقيات ريو الثلاث تحت مبادرة “ريو تريو” التي بدأت في 2024 في باكو.
4. تسخير قوة المدن في الانتقال العادل نحو مستقبل مستدام
تعد المدن مفتاح الانتقال العادل. وعالميا، تمثل المدن 70% من انبعاثات غازات الدفيئة، مما يجعل المناطق الحضرية أماكن مثالية لإحداث تغييرات مستدامة عميقة في طريقنا نحو إزالة الكربون.
كما أن المدن نفسها بدأت تملأ الفجوات التي تركها صانعو السياسات الوطنيين في العمل المناخي.
ومع ذلك، ورغم أن صانعي القرار الحضريين مترابطون جيدًا، إلا أنهم لا يزالون يعتمدون على المستوى الوطني لتمكين إجراءات مناخية أكثر طموحا وشمولية وفتح التمويل اللازم.
يعد منتدى المدن العالمي في باكو، أذربيجان، فرصة كبيرة لجمع أصحاب المصلحة في المدن على المستوى العالمي عام 2026.
وسيعقد المؤتمر تحت شعار “إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة ومرنة”، مع التركيز على أزمة الإسكان العالمية والتنمية الحضرية المستدامة.
5. جعل عام 2026 عام الوقوف مع العلم
قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) والمنصة الحكومية الدولية المشتركة بين الحكومات والخبراء بشأن التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) يمثل تراجعا كبيرا للتعاون العلمي الدولي.
وتعمل هذه المؤسسات كحجر الزاوية في الجهود العالمية لتقييم الأدلة بشكل صارم بشأن محركات الأزمات المترابطة للمناخ والتنوع البيولوجي ومخاطرها وحلولها.
الانسحاب من هذه العمليات لا يجعل العلم الأساسي يختفي، لكنه يحرم صانعي السياسات والشركات والجمهور من الإرشاد الموثوق الذي هم في أمس الحاجة إليه في وقت تكون فيه المعلومات المستندة إلى العلم لا غنى عنها.