هل حان الوقت لظهور بديل للمبيدات الكيماوية؟
سوسنة، الحارث يوسف
مع تنامي المشاكل الصحية الناتجة عن استخدام المبيدات الكيماوية المستخدمة في الزراعة وتأثيرها على البيئة، يظل السؤال المطروح: هل حان الوقت لظهور بديل للمبيدات الكيماوية؟
في مشروع EONANOBIOPS، يوجد الجواب الذي يعد كحل صديق للبيئة.
من خلال هذا المشروع، تسعى مجموعة من الباحثين والمبتكرين من منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى إحداث ثورة في مجال مكافحة الآفات الزراعية، بعيدا عن الاعتماد على المبيدات الكيماوية التي لا تزال تفتك بالبيئة أينما حلت.
لا يزال المشروع في مرحلة البحث والتجارب العلمية، حيث تتركّز الدراسات الحالية على الزيوت العطرية وتقييم تأثيرها على الآفات، لا سيما تلك التي تصيب محصول البندورة.
يهدف المشروع في مراحله النهائية إلى تطوير مبيدات نانوية حيوية معتمدة على الزيوت العطرية، تكون آمنة وصديقة للبيئة، وتُسهم في تقليل استخدام المواد الكيميائية الضارة وحماية المحاصيل الزراعية.
يتوقع القائمون على المشروع في حال نجاح الأبحاث، أن تصبح هذه المبيدات متاحة للاستخدام خلال ثلاث سنوات.
يهدف هذا المشروع إلى تغيير كبير في مجال مكافحة الآفات الزراعية من خلال تقنيات متقدمة وصديقة للبيئة، وتهدف هذه المبيدات الصديقة للبيئة ، من أجل زراعة أكثر أمانًا واستدامة.
يرمي المشروع الممتد على مدى ثلاث سنوات إلى تطوير “مبيدات نانوية” حيوية قابلة للتحلل الحيوي مشتقة من الزيوت العطرية كبديل للمبيدات الكيميائية الضارة المستخدمة في زراعة البندورة.
يقول رئيس مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة (BERC) ومنسق المشروع البروفيسور محمد سليم اشتية، إن المبيدات النانوية الحيوية المعتمدة على الزيوت العطرية (EO-Nanobiopesticides)، هي نظم مكافحة آفات حديثة تعتمد على تحميل أو تغليف الزيوت العطرية (Essential Oils) ذات النشاط الحيوي داخل حوامل نانوية (Nano-carriers)، بهدف تحسين ثباتها وكفاءتها وإيصالها المستهدف.
وتمتاز هذه المبيدات بقدرتها على مكافحة الآفات الزراعية بفاعلية عالية مع تقليل الجرعات المستخدمة، والحد من التبخر والتحلل السريع للزيوت العطرية، مما يطيل مدة تأثيرها.
قال اشتية، إن المبيدات النانوية الحيوية المعتمدة على الزيوت العطرية بديلًا آمنًا وصديقًا للبيئة للمبيدات الكيميائية التقليدية، إذ تتميز بانخفاض سميتها على الإنسان والكائنات غير المستهدفة، وقابليتها للتحلل الحيوي، ودورها في تقليل التلوث البيئي وحماية المحاصيل الزراعية وتعزيز الزراعة المستدامة.
مبادرة مشروع EONANOBIOPS منحة تبلغ قيمتها 2.7 مليون يورو، ممولًا بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج Interreg NEXT MED، حيث يغطي الاتحاد الأوروبي نحو 89% من الميزانية الإجمالية بما يعادل حوالي 2.4 مليون يورو.
ويضم ائتلاف المشروع، إضافة إلى قائد المشروع (بيرك في هذه الحالة)، ستة شركاء، واحد من كل من فلسطين، وإيطاليا، واثنان من اليونان، واثنان من تونس.
يقول اشتية “يجمع هذا المشروع بين العلم والابتكار وحماية البيئة، من خلال تحويل الموارد النباتية المحلية إلى حلول متقدمة لمكافحة الآفات”
يسعى القائمون على هذا المشروع إلى تمكين المزارعين، وحماية النظم البيئية، وتعزيز التنمية المستدامة في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط.”
من خلاله يتوقع تطوير “مبيدات نانوية” حيوية قائمة على الزيوت العطرية بفعالية عالية وتأثير بيئي منخفض، وتوسيع نطاق الإنتاج والتسويق من خلال شركة ناشئة في هذا المجال، وتحسين سلامة الغذاء وتقليل التلوث البيئي لما يزيد عن 250,000 مستهلك في منطقة المتوسط.
يتم تنفيذ مشروع EONANOBIOPS من خلال شركاء متعددي التخصصات ، يضمون جامعات ومؤسسات بحثية رائدة وجهات صناعية من عدة دول متوسطية، بقيادة مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة (BERC) في فلسطين، وبالشراكة مع عدة مؤسسات ذات الاختصاص في دول المتوسط.
من هذه المراكز والمؤسسات: مركز التكنولوجيا الحيوية في صفاقس (تونس)، جامعة كاتانيا (إيطاليا)، الجامعة الزراعية في أثينا، الجامعة التقنية الوطنية في أثينا (اليونان)، جامعة النجاح الوطنية (فلسطين)، وشركة وورلد بيو للاستشارات (تونس).
من خلال هذا التعاون عبر الحدود، يتماشى المشروع مع اتفاقية (EU Green Deal)، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، واستراتيجية الاتحاد الأوروبي “من المزرعة إلى المائدة” (Farm to Fork)، ليسهم مباشرة في تعزيز الزراعة المستدامة والاقتصاد الدائري الحيوي والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
تقول رئيس وحدة بحوث التنوع الحيوي والتقنيات الحيوية، في مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة ومديرة المشروع، الدكتورة رنا جاموس: “من خلال دمج البحث العلمي بالتطبيقات الميدانية وريادة الأعمال، لا يقتصر مشروع EONANOBIOPS على تطوير منتج فحسب، بل يسهم في إطلاق حركة نحو زراعة أكثر صحة وذكاءً وقدرة على الصمود”.
يهدف مشروع EONANOBIOPS إلى إحداث ثورة في إدارة آفات المحاصيل في الزراعة المتوسطية من خلال تطوير وتسويق جيل جديد من المبيدات الحيوية النانوية الصديقة للبيئة والمستخلصة من الزيوت العطرية (EOs).
توفر هذه المبيدات الحيوية بديلًا فعالًا وقابلا للتحلل وآمنًا بيئيا مقارنة بالمواد الكيميائية الاصطناعية، مما يساعد على مواجهة تحديات رئيسية مثل مقاومة الآفات للمبيدات، وتدهور البيئة، ومخاطر السلامة الغذائية.
سيستفيد من المشروع مباشرةً بحسب بيان لمركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة (BERC)، كلا من المزارعين، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والباحثين، والمجتمعات المحلية عبر تقليل استخدام المبيدات الكيميائية، وتحسين صحة وإنتاجية المحاصيل، وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة.
تشمل الآثار طويلة المدى لاستخدام هذا النوع من المبيدات، تحسين التنوع الحيوي، وتعزيز سلامة الأنظمة الغذائية، وخلق وظائف خضراء جديدة.