علم الأرصاد في فلسطين نحو التنظيم
سوسنة، الحارث يوسف
مع التزايد المستمر لأعداد المتنبئين الجويين خارج الدائرة الرسمية، أصبحت الحاجة لوجود قانون ينظم عمل الارصاد الجوية الفلسطينية، ضرورية لارتباطه الوثيق بالحياة اليومية للمواطن.
فحتى هذه الأيام، لا يوجد قانون فلسطيني ينظم العمل في علم الأرصاد الجوية.
يتنقل المواطن الفلسطيني بين صفحات المتنبئين الجويين على فيسبوك بطريقة سريعة وبديهية تعتمد بشكل أساسي على الخوارزمية والتفاعل اليومي.
عندما يفتح الشخص تطبيق فيسبوك صباحا أو عند الإعلان عن حدث جوي متوقع، يجد في الصفحة الرئيسية عدة منشورات من صفحات طقس مختلفة تظهر تلقائيا، لأن الخوارزمية تعرف اهتمامه السابق بالموضوع.
وهذا الإصرار على استحداث قانون أرصاد جوية وطني يأتي مع ارتباط علم الأرصاد بكافة مناحي الحياة اليومية للمواطنين.
وتضارب التفاصيل الصغيرة حول الأخبار المقدمة للجمهور من متنبئي الجو غير المعتمدين رسميا يدخل المواطنين في دوامة الحيرة حول ترتيب أولوياتهم، ومشاريعهم اليومية.
ولذلك يجري العمل على نص قانون ينظم أعمال الأرصاد الجوية الفلسطينية، بهدف تقديم خدمات دقيقة وموحدة متعلقة بالمناخ للجمهور.
يقول مدير عام دائرة الأرصاد الجوية في وزارة النقل عصام عيسى في مقابلة خاصة مع “سوسنة” “إن أدق التفاصيل في الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني مبنية بشكل أساسي على الأخبار المتعلقة بدرجات الحرارة، وأحوال الطقس والمناخ”.
وعودة الى التاريخ القريب، فقد بدأت الملاحظات الجوية في فلسطين في العقد الثاني من القرن الماضي في عدة مناطق منها القدس وأريحا وجنين عندما كانت تخضع فلسطين للحكم البريطاني.
بعد نكبة عام 1948، انتقلت محطات الضفة الغربية إلى إشراف دائرة الأرصاد الجوية الأردنية، في حين خضعت محطة قطاع غزة لإشراف هيئة الأرصاد المصرية.
في عام 1967، وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، تم الاستيلاء على المحطات الموجودة.
وفي عام 1994، نقلت هذه المحطات إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي بدأت برامج تدريبية مكثفة للكوادر الفلسطينية في مصر ودول أخرى، مما ساهم في تحول الجهاز إلى مديرية عامة.
في عام 1999، حصلت دائرة الارصاد الجوية الفلسطينية على عضوية مراقب في منظمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO)، وعضوية دائمة في اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية بجامعة الدول العربية، مع توسيع شبكة المحطات بإضافة محطتين جديدتين في رام الله و مطار غزة الدولي، وبناء محطة استقبال أرضية لصور الأقمار الصناعية.
يأخذ هذا العلم مكانة أكبر على المستويين الجماعي والمؤسساتي، فالأبحاث وبعض مشاريع البنية التحتية مبنية على الحالة الجوية السائدة.
تظهر الحاجة اساسية لهذا القانون مقارنة بالخدمات التي يقدمها.
وتظل النظرة السائدة بشكل عام عن علم الأرصاد باختزاله أنه فقط علم يختص بدرجات الحرارة، وكميات الأمطار منقوصة، لكن هذا العلم حقيقة يشمل أيضا نظام معلومات، ورصد الطقس باستمرار، وامتلاك أرشيف أيضا.
ويفسر عيسى سبب ارتباط هذا العلم بات كليا بباقي القطاعات اليومية لدى المواطنين،بقوله “إن تقديم خدمة موحدة وثابتة من مصدر رسمي هو أمر ضروري للمواطنين”.
ويمكن الجزم بمدى ارتباط علم الطقس بباقي القطاعات المهمة في الحياة اليومية للمواطنين، فهو مفتاح الصباح لكافة الناس قبل انطلاقهم في يومهم.
ويمكن التماس هذا الترابط بين علم الطقس بباقي قطاعات الحياة اليومية، من خلال الواقع الذي يعيشه الناس.
تقدم دائرة الأرصاد الجوية الخدمات المتعلقة بالطقس من خلال عشرات محطات الأرصاد المنتشرة في عدة مناطق بالضفة الغربية.
قال عيسى أنه في الضفة الغربية 140 محطة يدوية لرصد كميات الأمطار ، موزعة على المجالس القروية، والمدارس وحتى منازل المواطنين.
بالإضافة إلى 23 محطة “اوتوماتيك” لرصد كافة عناصر الطقس.
وبينما وضع هذه المحطات مستقر في الضفة الغربية، فإن الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023 ، أدت الى تدمير 12 محطة رصد أمطار، ومحطتي أرصاد جوية في القطاع.
يمر القانون المنوي إصداره في عدة مراحل وهي إنشاء مسودة، ودراسة تلك المسودة داخليا، من ثم تقديم مقترحها للوزير المختص، يتبعها عقد ورشة عمل بدعوة وسائل الإعلام والمهتمون، بعد ذلك نشرها على منصة وزارة العدل ليطلع عليها القانونيون والمهتمون، ثم مجلس الوزراء واخيرا الرئيس.
يقول عيسى إن القانون حاليا في مرحلة النشر على منصة وزارة العدل.
وسيساعد القانون حسب عيسى على توحيد المعلومة المتعلقة بأحوال الطقس، ومع ذلك لا يوجد عدد واضح وثابت للراصدين الجويين، ومع كثرتهم أصبحت الأخبار المتعلقة بالطقس كثيرة ومختلفة.
يقول عيسى: إن لهؤلاء الراصدين غير المعتمدين حد معين في التعامل مع أخبار الطقس.
وعلم الأرصاد هو أحد علوم الفيزياء، وينطوي تحت هذا العلم مصطلحين أساسيين: الراصد الجوي، والمتنبئ الجوي.
وللتفريق، هناك الراصد الجوي الذي يأخذ المعلومات من الأجهزة.
والمتنبئ الذي يعمل على تحليل الخرائط ، ويصدر نشرات الأحوال الجوية.
وتصل دقة الأخبار المتعلقة بالتنبؤ الجوي بين 90-100% خلال الأربع أيام الأولى، فيما تقل هذه النسبة مع طول المدة.