• عن سوسنة
  • فريق التحرير
  • السياسات التحريرية
  • تواصل معنا
Sawsana-blank
Sawsana – سوسنة Sawsana – سوسنة
  • الرئيسية
  • احدث القصص
  • تغير مناخي
  • تنوع حيوي
    • حياة برية
    • مسطحات مائية
  • علوم
  • سياحة بيئية
  • ثقافة بيئية
    • مسرد المصطلحات المناخية
    •  مسرد المصطلحات البيئية  
    • مسرد مصطلحات التلوث البلاستيكي
    • مسرد مصطلحات الحياة البرية
  • مبادرة الحد من التلوث البلاستيكي
    • ماذا نفعل
    • سلسلة كرمل
    • اخبار وقصص
    • تعلم واكتشف
    • مصادر وبيانات
  • شاشة خضراء
    • عن شاشة خضراء
    • مبادرات خضراء
    • قصص ملهمة
Sawsana-blank
احدث القصص سياحة بيئية

    رحلة في قلب ربيع فلسطين  

أبريل 4, 2026
     رحلة في قلب ربيع فلسطين  
مقطع من مسار بيئي شمال الضفة الغربية

سوسنة، خالد أبو علي

من مسلية إلى الزبابدة وتلفيت( شمال الضفة الغربية)، كان الطريق رحلة في قلب الربيع الفلسطيني.

انطلقنا مع فريق “امش وتعرّف على بلدك”، وما يقارب 115 مشّاء، نخطو على دروب تهمس بتاريخ المكان وجغرافيته، لنجد أنفسنا أمام مشهد يكاد يشبه الحلم؛ سهول متموجة بين الجبال، وقد ارتدت حلة زاهية من الأزهار البرية، كأنها سجادة طبيعية نسجتها يد الربيع بعناية.

هناك، بين تلال مسلية وانحناءات الزبابدة وأطراف تلفيت، كانت النباتات البرية تنبض بالحياة على مسار طوله ثمانية كيلومترات: زعتر يعبق في الهواء، وأقحوان يبتسم للشمس، وخزامى تتمايل كأنها تحيي العابرين، وزعيتمانة تنشر عبق عطرها الفواح، ويمرور كحلي وبرسيم بري وشقائق النعمان. كل نبتة كانت حكاية، وكل لون كان دليلاً على عناد الحياة في هذه الأرض.

كان المشهد لوحة بيئية متكاملة تجسد علاقة الإنسان بالمكان؛ حيث الطبيعة شريك في الذاكرة والهوية، وحارس قديم لأسرار الجغرافيا الفلسطينية.

وإليكم نبذة مختصرة عن بعض النباتات البرية التي رافقتنا على امتداد هذا المسار، كأنها دلائل خضراء ترشدنا إلى أسرار الأرض وتعرّفنا على هويتها النباتية. 

نباتات تنمو بعفوية، لكنها تحمل في تفاصيلها تاريخا من التكيف والجمال والعطاء.

بين زوايا الحقول وعلى أطراف التلال، كانت هذه الأنواع تعلن حضورها بألوانها وروائحها، شاهدة على غنى التنوع الحيوي في جبال مسلية والزبابدة وتلفيت، وعلى العلاقة العميقة بين الإنسان الفلسطيني ونباتاته البرية التي طالما كانت غذاءً ودواءً وذاكرة.

زهرة الأدونيس: نبتة ربيعية وحكاية أرض وذاكرة 

موسم الأدونيس نوع من النباتات المزهرة، يضم حوالي عشرين إلى ثلاثين صنفًا، وينتمي إلى الفصيلة الحوذانية. وفي فلسطين نلقى الأدونيس الحلبي، والحولي، والصيفي، والمسنن، والأدونيس الفلسطيني.  

هي نباتات عشبية، منها حولي ومنها معمر، أوراقها متقسمة كأنها ريش، ناعمة وطويلة، وتطلع أزهارها الجميلة غالبًا بين آذار وأيار، عندما تلبس الأرض حلتها الربيعية.

اسمها جاء من أسطورة أدونيس، الشاب الجميل الذي أحبته أفروديت، أو عشتروت حسب الحكايات الفينيقية. ولما قتله خنزير بري، بكته وتوسلت للآلهة أن يرجع إلى الحياة، فسمحوا له أن يعيش نصف السنة مع الأحياء، ونصفها مع الموتى.  

وفي رواية أخرى تقول إن دموعه نزلت دمًا، ومن تحتها نبتت هذه الزهرة الحمراء، رمز للفقد والبعث في آن واحد.

أما زهرة الأدونيس الفلسطينية، فاسمها جاء من فلسطين، موطنها الطبيعي الذي انتشرت فيه منذ آلاف السنين. وكانت جزءًا من طبيعة الأرض التي عرفها الكنعانيون واليونانيون والرومان، ورأوا فيها وجه الربيع الأول.  

تزهر زهرة الأدونيس بعد شتاء طويل، كأنها دمعة شمس وقعت على كتف التلال، ففجرت هذا الأحمر القاني حياة جديدة. سموها فلسطينية لأنها بنت هذه الجغرافيا، تعرف سهولها وجبالها، وتزهر حيث مر الأجداد وتركوا أسماءهم في الحجر والهواء والزهور.

أما اسمها أدونيس، فهو حكاية جمال وموت وعودة إلى الحياة، مثل دورة الربيع في بلادنا: غياب مؤقت وازدهار عنيد. زهرة تقول للأرض كل سنة: لا يزال فيكِ حب، ولا يزال في التراب نبض لا ينطفئ، ولا تزال فلسطين تعرف كيف تقوم من جديد.

زهرة إبرة العجوز:مغزل الربيع وحكاية الأرض

في مواسم الربيع، عندما تفرش الأرض الفلسطينية ثوبها الأخضر، تطلع إبرة العجوز بهدوء بين الأعشاب، كأنها غرزة تطريز من ثوب فلاحة قديمة.  

نبتة برية معمرة، وأزهارها صغيرة وناعمة، خمس بتلات بلون بنفسجي خفيف، تعطي منظرا بسيطا لكنه مليء بالحياة. 

أما ثمرتها فهي سر الحكاية: طويلة ومدببة مثل الإبرة أو المغزل، وعندما تنشف تنشق وتطلع منها بذور معها ذيل رفيع.  

لهذا السبب سماها الناس إبرة العجوز أو إبرة الراعي، وكذلك منقار اللقلق لأن شكلها يشبه منقار الطير. وفي بعض القرى يسمونها “ساعة”أو “كف العروس”، وكل اسم وراءه ذاكرة وحكاية.

زهرة الكُحَيْل: أميرة البر الفلسطيني  

تزهر في آذار ونيسان، فتتدلى أزهارها على هيئة نواقيس صغيرة، خمس كريات حاملة للبذور، كأنها مصابيح فجر معلقة على عنق الطبيعة.  

رائحتها لطيفة، لا تقتحم الأنف بل تهمس له. ولونها خليط من الأزرق والأحمر، يفيض غالبًا بالبنفسجي، كسماء مغسولة بالحنين. أوراقها مستطيلة مكسوة بزغب خشن، كأنها ترتدي درعًا خفيفًا يحمي نعومتها من قسوة الريح والدهر.  

ومن أسمائها زهرة الأفعى لأن شكل الزهرة يشبه فم الأفعى، وحنائيه أو حناء الضبع.

نجمة بيت لحم: لما تلبس الأرض نورها الأبيض  

نجمة بيت لحم نبتة برية، وحكاية أرض، ووش ربيع، ورسالة صبر طالعة من تحت التراب.  

نبتة معمرة من الفصيلة الهليونية، تعيش بين الصخور والتربة القاسية، ومصنفة من الأبصال؛ أي أن سر حياتها مخبأ تحت الأرض. وعندما نقلب التربة حولها نجد جذورها تحتوي على درنات صغيرة، كأنها حبات بطاطا متخبية، تنتظر موسمها لتطل بالنور.  

هذه النبتة تحب الشمس، وتعشق السفوح المفتوحة، وتنتشر في الجليل الأعلى، وجبال الكرمل، وجبال الضفة الغربية، كأنها تربط الجغرافيا الفلسطينية بخيط أبيض من الضوء.  

تزهر نجمة بيت لحم في أواخر الربيع، بين نيسان وأيار، ولونها أبيض ناصع أو أبيض كريمي دافئ، وتظل مزهرة حوالي أسبوعين إلى ثلاثة، كأنها ضيفة خفيفة على المراعي، تأتي وتترك أثرًا من بهجة وسكينة.

الأقحوان الأبيض: ضحكة الربيع في براري فلسطين  

بين سنابل القمح وعلى أطراف الحقول، ومع أول دفء للربيع، تطل علينا زهرة الأقحوان الأبيض كأنها ضحكة صغيرة على وجه الأرض.  

نبتة برية، ساقها رفيعة ومضلعة وقليلة الفروع، وأوراقها مسننة ومجنحة. وإذا دلكناها بين الأصابع تفوح منها رائحة خفيفة تشبه الكافور، كأنها نفس بارد من روح الجبل.  

الأقحوان يزهر عادة في شهري آذار ونيسان، عندما تلبس الأرض الفلسطينية ثوبها الأخضر. حينها تنتشر هذه الزهرة في القرى والجبال والسهول، وتفرش الحقول بدوائرها البيضاء الجميلة، وقلبها الأصفر النصفي الكروي الذي يحتوي على زيوت عطرية ومواد مرة كانت معروفة بفوائدها منذ زمن.

القنطريون الكحلي: زرقة الشفاء التي تكتب حب الأرض في عيون الربيع 

في براري فلسطين، حيث تتعانق الجبال بالسهول وتتنفس الأرض عبير الحرية، يزهر القنطريون الكحلي كنبض أزرق هادئ. ينتمي إلى الفصيلة النجمية، ويتفرد بأزهاره الزرقاء المائلة إلى الكحلي، ذات البتلات المموجة المتناثرة كأمواج الضوء.  

لا يتجاوز قطر الزهرة اثنين إلى ثلاثة سنتيمترات، لكنها تحمل في صغرها رسالة جمال وشفاء. ينمو هذا النبات حصريًا في البيئات البرية، بعيدًا عن الحقول المزروعة، وهو من الأنواع الأصيلة في فلسطين، حيث ينتشر من جنس القنطريون نحو أربعة وعشرين نوعًا تتوزع بين الجبال والسهول والحدائق.  

ويتميز هذا النوع بخلوه من الأشواك، كأن الطبيعة أرادت له أن يكون لمسة رفق على جسد الأرض. وقد أصبح رمزًا للحب في ثقافات عدة، إذ يدل ثبات لونه الداكن على دوام المشاعر وصدقها.

البسباس: أزهار لكل الناس، وربيع لكل الأرض  

مع أول نفس للربيع الفلسطيني، يطلع البسباس كنشيد أصفر مفروش على صدر السهول والحقول.  

نبتة سنوية تشبه الأقحوان، لكن أزهارها أقرب إلى الصفرة وفيها حمرة خفيفة، أكبر حضورًا وأوضح بهجة. يقف بطوله الرشيق في الأراضي الخصبة، سواء كانت طرية أو رملية أو متماسكة، بطول يتراوح بين ثلاثين وثمانين سنتيمترا، كأنه شاهد حي على كرم التربة الفلسطينية وعطائها.  

وأهل الأرض يعرفونه ليس فقط بجماله، بل بقيمته الغذائية أيضًا. سيقانه تؤكل طازجة، غنية بالفيتامينات والمعادن، أكل بسيط جاء من قلب الحقل إلى بيوت الناس.  

يزهر البسباس من شباط حتى حزيران، ولما يصل ذروة حضوره، تحول الأرض إلى سجادة صفراء ممتدة على مد النظر، تزين المراعي والحقول والأماكن المهملة وعلى جوانب الطرق بين المدن الفلسطينية. مشهد يلتقي فيه الجمال بالهوية، والطبيعة بالذاكرة.  

ويحب التربة الغنية بالنيتروجين، وهناك يجد شروطه المثالية للنمو والانتشار.  

في العالم يُعرف باسم (كراون ديزي)، وعند الناس بأسماء كثيرة: بسباس، وبسوم، وصفير، وأبو عباس، والأقحوان الذهبي، وكراع الدجاجة… وكل اسم شاهد على حضوره العميق في ثقافتنا الزراعية والبيئية.

ثوم نابولي: نجمة الربيع البيضاء في براري فلسطين  

في أول الربيع، عندما تتنفس الأرض بعد شتاء طويل، تطلع بين الأعشاب زهرة صغيرة بيضاء تشبه النجمة، اسمها ثوم نابولي، أو الثوم الأبيض.  

وهو نبات عشبي درني معمر من العائلة النرجسية، وواحد من نباتات البر التي تزين طبيعة فلسطين بهدوء وجمال. لهذا النبات أسماء كثيرة بين الناس: ثوم نابولي، ثوم النرجس، الثوم الكاذب، البصل المزهر، بصل نابولي، نجمة بيت لحم، الثوم الأبيض، وثوم الغابات. وبعض أهل الريف يسمونه أيضًا تويمة.  

ولما تقرب منه وتفرك أوراقه قليلاً، تطلع منه رائحة خفيفة تشبه رائحة البصل أو الثوم، كأن الأرض نفسها تحكي بلغتها القديمة.  

ثوم نابولي نبات شائع في معظم مناطق فلسطين، تراه يطلع بين الأعشاب في البراري والجبال، وعلى أطراف الطرق، وحتى بين الصخور في الحدائق الصخرية. وهو أيضًا من نباتات ساحل البحر المتوسط التي تحب الشمس والتربة الطبيعية.  

مع بداية الربيع، بين آذار ونيسان، تفتح عناقيد أزهاره البيضاء النقية. تطلع الزهرات متجمعة مثل مظلة صغيرة، تعطي المكان لمسة ناعمة وهادئة، كأنها قطعة دانتيل بيضاء مرمية على بساط العشب.  

والجميل فيها أن أزهارها تظل فترة طويلة محافظة على جمالها، وكأنها تحب أن تظل شاهدة على موسم الربيع. أما الأزهار فهي بيضاء اللون، متجمعة بشكل عنقودي خيمي، وتتكون عادة من ست بتلات متساوية الحجم، وأحيانًا يظهر على أطرافها السفلية عروق وردية خفيفة تزيدها جمالاً.  

مثل أغلب نباتات الثوم البري، يشتهر ثوم نابولي بقدرته على جذب الحشرات النافعة، خاصة النحل والفراشات، التي تزور أزهاره البيضاء وكأنها تشارك الأرض احتفالها بالربيع.  

وهكذا يظل ثوم نابولي، رغم بساطته وصغر حجمه، واحدًا من نجوم الربيع الصغار في براري فلسطين: زهرة بيضاء هادئة، تحمل في شكلها البسيط حكاية الأرض، ورائحة الطبيعة الأولى.

زهرة لحية التيس: جمال البر وطعم الأرض  

لحية التيس نبتة برية معمرة ومزهرة، واحدة من أجناس كاسيات البذور ضمن عائلة زهرة الشمس النجمية التي تضم حوالي مائة وأربعين نوعًا، منها خضار معروف وأزهار برية تعتبر أحيانًا حشائش.  

لها أسماء كثيرة باللهجة المحلية والعالمية: لحية التيس، كراتي الورق، ذنب الخيل، كراتي الأوراق، سلسفي (Salsify)، المحار النباتي أو نبات المحار.  

تنمو لحية التيس في الحقول والمراعي والأماكن الجافة والجبال وعلى طول الطرق، وكذلك في الأراضي الخالية والمروج، لكنها لا تحب الظل.  

لهذا النبات أزهار حلوة لونها وردي فاتح أو بنفسجي مائل للوردي، لكنها لا تفتح إلا ساعات قليلة في الصباح وتغلق عند منتصف النهار، كأنها تسلم على الشمس ثم تأخذ راحتها.  

اسمها العلمي Tragopogon جاء من اليونانية: Tragos يعني “ماعز” وPogon يعني “اللحية”، نسبة إلى شعيراتها الريشية التي تزين الزهرة.  

نبات لحية التيس يزهر من نيسان حتى تموز، ويوجد في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط، وأحيانًا يُزرع للزينة في الحدائق.  

جذوره صالحة للأكل وتُعد من الخضار الطيبة. تخزن الكربوهيدرات على شكل إنولين بدلاً من النشا، والذي يتحول إلى فركتوز أثناء الهضم بدلاً من الجلوكوز. وهذه ميزة مهمة لمرضى السكري لأنها تقلل حمل الجلوكوز في الدم.  

زهرة لحية التيس نبات بري، وهي مزاج الربيع، وطعم الأرض، وجمال يرفرف على الحقول والمراعي كأنه قطعة سماء وردية على جبال البحر المتوسط.

نبتة الكُتّيلة: عطر الصخر وذاكرة الجبال  

في أعالي الجبال، حيث تتعانق الريح مع الصخور العتيقة، تنبت الكُتّيلة، أو كما يسميها أهل البلاد «الشتيلة».  

نبتة معمرة، لا يتجاوز طولها بين عشرين وخمسين سنتيمترًا، لكنها أكبر من قياسها حين تقاس بروح المكان. ورقها يميل إلى البياض، مغبر كأنه يحمل غبار الدروب القديمة، وأغصانها بلون أبيض رقيق، وأوراقها رفيعة تنسدل بخفة فوق الحواف الصخرية.  

تزهر بين أيار وآب، في ذروة الصيف، حين تشتد الشمس وتختبر الأرض صبر نباتاتها. تنمو الكُتّيلة بين الصخور المكشوفة، وفوق السناسل الحجرية، وعلى الجدران القديمة وفي الأراضي البور. لذلك عُرفت بالنبتة الصخرية؛ فهي ابنة القسوة التي تعلمت كيف تحول الشقوق الضيقة إلى حياة.  

في الذاكرة الشعبية، كانت الشتيلة أكثر من نبتة… كانت دواء من قلب الطبيعة. اعتاد الناس غلي أوراقها قليلاً بالماء، يضيفون إليها العسل، ويشربون من مستخلصها صباحًا ومساءً طلبًا للعافية.  

قيل إنها تساعد في خفض ضغط الدم وتنظيم السكر، لذلك يُنصح من يعاني انخفاض الضغط أن يتجنبها. كما اشتهرت بفوائدها في إنقاص الوزن عند شربها بانتظام.  

وكانت أوراقها تُضاف إلى الشاي مع العسل، يُشرب ساخنًا لتخفيف حرقة المعدة وتهدئة التهاب القصبات والزكام، كأنها دفء الجبل يُسكب في الفناجين.  

لها رائحة قوية منعشة، تشبه عبير النباتات العطرية البرية. لذلك استخدمها المزارعون في تنظيف جرار الفخار التي تحفظ الماء والزيت، ووضعوها في آبار جمع مياه الأمطار لتمنحها رائحة طيبة، فيمتزج عطرها بماء السماء.  

الكُتّيلة عشبة تنمو بين الحجارة؛ هي ابنة الصخر، وحارسة الذاكرة، وعطر بري، وشاهد على حكمة الفلاح الفلسطيني، وعلى علاقة حميمة بين الإنسان وأرضه.

زهرة الكتّان: حكاية أرض تُحكى بلون السماء.

زهرة الكتّان نبتة جميلة عابرة في الحقول والسهول، وهي شاهد حي على علاقة قديمة بين الإنسان وأرضه.  

بلونها الهادئ، وبحضورها الخفيف الذي لا يطلب ماء كثيرًا ولا ضجيجًا، تأتي تنسج قصة بيئية وتراثية ممتدة من أيام الجدود إلى اليوم، من فلاحة الأرض إلى فكرة الاستدامة وحب الحياة.  

زهرتها خمس ورقات ناعمة، غالبًا لونها أزرق سماوي كأنها قطعة سماء نازلة على الأرض، وأحيانًا تطلع صفراء أو بيضاء أو وردية حسب النوع.  

تتفتح مع أول ضوء الصباح، كأنها مستعجلة الشمس، وبآخر النهار تذبل بهدوء، مثل من تعلم كيف يتكيف مع الحر والقلة ويعيش بلا شكوى.  

الكتّان منتشر في بلاد البحر المتوسط وبلاد الشام، وفي فلسطين له حضور جميل في الجبال والسهول، بعضه بري وبعضه مزروع. وكان دائمًا جزءًا من المشهد الريفي القديم، ومن ذاكرة الأرض التي تعرف أن تعطي بالقليل وتعيش بلا إسراف.  

وبيئيًا، للكتّان فضل كبير في النظم البيئية المحلية: يعطي رحيقًا وغذاء للنحل والفراشات، ونستخرج من بذوره زيتًا للغذاء والدواء. ويساهم في تنوع الحياة في الحقول، ويحافظ على توازن الطبيعة الزراعية.  

وفي الحضارات القديمة كان رمزًا للنقاء والضوء، يدخل في الطقوس وفي الحياة اليومية، وكأنه دائمًا قريب من القلب.  

زهرة الكتّان ترمز للبساطة والقوة الهادئة، للصبر والتكيف، وللعلاقة المتوازنة مع الأرض. زهرة لا تصرخ بجمالها، لكنها تترك أثرًا… زهرة الكتّان، جمال ينسج حكاية الأرض خيطًا خيطًا، من تراب الوطن إلى الذاكرة والروح.

تفّاح المَجَنّ: بين خوف الحكاية وعطر البراري  

في جبال فلسطين وبراريها، بين شتوية ثقيلة وبداية ربيع خجول، تطلع نبتة غامضة. الناس قديمًا لفوها بحكايات وخوف، وسموها أسماء كثيرة: تفّاح المَجَنّ، تفّاح المجانين، اللفّاح، اليبروح، بيض الجن، الشُجّيع، جربوح…  

واليوم أصبحت من النباتات البرية النادرة والمهددة بالانقراض في بلادنا.  

لماذا هذا الاسم المخيف؟ في الموروث الشعبي كانوا يقولون إن من يأكل من ثمرتها قبل أن تنضج قد يجن أو يفقد وعيه، ويركض بلا إدراك، وقد يموت. هكذا أصبحت النبتة مربوطة بين الحياة والموت، بين السحر والغيب، وبين رهبة الطبيعة وسحرها.  

وفي رواية تاريخية يُقال إن القائد القرطاجي هنيبال استخدم جذورها منقوعة بالخمر، وسقاها لجنود أعدائه، ففقدوا وعيهم وأسرهم بدون قتال… فظلت هذه النبتة واقفة بين الأسطورة والتاريخ، بين الحقيقة والخيال.  

لكن الحقيقة البيئية أبسط وأهدأ من كل ذلك. ثمرتها عندما تنضج تصبح طيبة المذاق، زكية الرائحة، عبيرها يعطر المكان أيامًا، ولا تفعل الأذى الذي خوفتنا منه القصص. الفرق فقط بين الثمرة قبل نضجها وبعده… مثل الفرق بين الجهل والمعرفة.  

تفّاح المَجَنّ نبات جميل، وهو حكاية خوف ممزوجة بجمال، أثر من ذاكرة الأرض الفلسطينية، ودليل على كيف يحول الفلسطيني الطبيعة إلى قصة، والقصة إلى هوية… وكل زهرة في برّنا لها اسم، وكل اسم وراءه وطن.

الهندباء :زهرة البر الأنيقة وحكاية الجبل الفلسطيني  

في جبال فلسطين، بين حجارة الكرمل وسهول مرج ابن عامر، تطلع الهندباء مثل بنت البلد… بسيطة، عنيدة، ومليئة بالخير.  

نبات بري طعمه طيب، تلاقيه على أطراف الطرق، بين المروج، وفي الأراضي البور، وكأنه ابن الأرض الذي لا يستأذن أحدًا حتى يزهر.  

لها أسماء كثيرة حسب المنطقة؛ فمن الناس من يسميها العِلِك أو العِلِت، ومنهم من يسميها الطرخشقون. وحتى أوراقها ليست على شكل واحد، مرات تكون مفصصة وطويلة، ومرات أعرض قليلاً، وكل شكل فيها يحكي عن تربة ومطر وموسم.  

الهندباء عشبة معمرة من الفصيلة النجمية، تبدأ تحيي الأرض مع أول نفس ربيعي، وتكمل صمودها في الصيف والخريف، خصوصًا عندما يكون الجو رطبًا ومعتدلًا.  

تحب الشمس والمساحات المفتوحة، وكأنها لا ترضى إلا أن تعيش في وسع الوطن.  

زهورها لوحة طبيعية… الأشهر منها الأصفر الفاقع مثل شمس نيسان، وفي أنواع برية تأتي أزرق أو بنفسجي، كأنها تلبس ثوبًا سماويًا فوق تراب الجبل.  

وغير جمالها، هي كنز صحي من خيرات الأرض. معروفة بأنها صديقة الكبد، تساعد على تنقيته وتحسين وظائفه، وغنية بالألياف التي تريح المعدة وتنظم الهضم. يعني ليست مجرد زهرة تتفرج عليها، بل نعمة تؤكل وتفيد.  

أوراقها تُوضع طازجة في السلطة، أو تُطبخ مع بصل وزيت زيتون بلدي… وجبة ريفية دافئة بطعم التراث.  

وجذورها تُنشف وتُحمص، ويُصنع منها شاي الهندباء، أو حتى بديل قهوة خالٍ من الكافيين، طعمه محمَّر ورائحته تذكر بليالي الحصاد.  

لكن رغم كل خيرها، الاعتدال مطلوب. لا ننصح بالإكثار منها، خصوصًا لمن عندهم حساسية من نباتات الفصيلة النجمية، وكذلك يجب على الحوامل الانتباه وعدم الإكثار منها.  

الهندباء عشبة برية… لكنها ذاكرة موسم، وطبق فلاحي، وابتسامة جميلة طالعة من بين صخر الوطن.

الخُبّيزة: حكاية نبتة الفقراء وذاكرة الأرض. 

في سهول فلسطين ووديانها، وبين حجارة الحقول القديمة وسفوح الجبال، تطل علينا نبتة خضراء صغيرة كأنها رسالة محبة من الأرض لأبنائها…  

نبتة عرفها الناس منذ زمن بعيد، وأكلوا منها حين كانت الأرض كريمة، وحين ضاقت الأيام أيضًا. إنها الخُبّيزة… رفيقة الفلاحين، وصديقة المواسم، وذاكرة الطفولة في البيوت الريفية.  

الخُبّيزة نبتة لها تاريخ طويل. عرفها الناس من أيام الحضارات القديمة، وحتى الفراعنة استخدموها في طعامهم ودوائهم. تُسمى أحيانًا الخبازى أو الخبيز.  

وفي بلادنا في فلسطين لها حكاية خاصة، إذ يُقال إن اسمها جاء من كلمة الخبز، وكأنها تصغير لها، لأن الفقراء كانوا يعتبرونها «خبز الأرض» حين تقل المؤونة في البيوت.  

هذه النبتة عشبية حولية، بسيطة المظهر لكنها مليئة بالحياة. ارتفاعها عادة بين عشرة وثلاثين سنتيمترًا، وتبدأ بالظهور مع أول بشائر الربيع، من أواخر كانون الثاني وبداية شباط.  

أوراقها مستديرة تميل إلى شكل الكلية، بحواف مسننة ناعمة، وزهورها صغيرة بلون بنفسجي خفيف، كأنها ابتسامة ربيعية بين الأوراق.  

تنبت الخبيزة في كل مكان تقريبًا: في الوديان، وعلى أطراف الحقول، وحول البيوت القديمة، وعلى سفوح الجبال.

*خالد أبو علي، هو باحث وناشط بيئي فلسطيني يقيم بين مدينتي رام الله وجنين، ويعتبر أيضا خبيرا في التخطيط الاستراتيجي والطاقة الخضراء وله إسهامات متعددة في تنظيم النشاطات الخضراء

Previous post
جديد المواضيع
احدث القصص

    رحلة في قلب ربيع فلسطين  

أبريل 4, 2026
احدث القصص

ظهور قرش الحوت العملاق في غزة

أبريل 2, 2026
احدث القصص

 33.2 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد

مارس 30, 2026
احدث القصص

الأرض في مواجهة اختلال غير مسبوق

مارس 24, 2026
  • عن سوسنة
  • فريق التحرير
  • السياسات التحريرية
  • تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لمنصة سوسنة 2026.