حكاية الراجح مع البومة الصغيرة: الانقاذ والرعاية
سوسنة، الحارث يوسف
هي من أجمل الصدف التي يمر بها الشاب أحمد الراجح من بلدة قباطية جنوب جنين في الضفة الغربية مع طائر طالما اعتبر فأل نحس في الثقافة الشعبية الفلسطينية، وينظر اليه بعين الريبة.
فالرجل الذي يعمل كسائق شاحنة ومنشغل في الوقت نفسه بالمشاركة في المسارات البيئية والتجول في الضفة الغربية، وجد العام الماضي طائرين من بوم “أم قويق” او البومة الصغيرة بأعمار مختلفة، ومكانين مختلفين، وفي ظروف صحية أيضا مختلفة.
وهو يصف تلك الحادثتين بأنهما ” أجمل صدفة مررت بها”.
وبوم “أم قويق”، صغيرة الحجم يتراوح وزنها بين 130-225 جرام، وتعتبر من أكثر أنواع البوم انتشارا في الطبيعة الفلسطينية. تحمل هذه البومة في منطقة حوض المتوسط عدة أسماء، فاضافة الى ام قويق والبومة الصغيرة، يطلق عليها في بعض البلدان العربية اسم “ام السهر” والقبسة الصغيرة، والقوقة.
في شهر أيار من العام الماضي (2025)، وبينما كان الراجح يصطحب أبناءه ضمن مسار بيئي في محمية أم التوت وهي محمية طبيعية فلسطينية تقع جنوب شرق مدينة جنين في الضفة الغربية، لاحظوا طائرا لا يقوى على التحليق.
لم يكن ذلك الطائر سوى فرخ بوم صغير، وفورا قررت العائلة نقله إلى منزلها.
في ذلك الوقت لم يعرف بالضبط عمر ذلك الطائر، لكن بالمعاينة العينية السريعة بدا الطائر صغيرا بالعمر.
ويعيش بوم “أم قويق” في المناطق المفتوحة على امتداد الجغرافيا الفلسطينية، ينشط خلال النهار ولذلك من السهل مراقبة نشاطه، لكن تلك الطيور تفضل الاصطياد في المساء أيضا، ويمكن رؤيتها بوضوح في كثير من مناطق الضفة الغربية.
في البداية، لم تكن عائلة الراجح قادرة على اتخاذ القرار السليم للتعامل مع هذا الطائر، لكنهم عندما تواصلوا مع خبراء الحياة البرية بغية الحصول على الطريقة الأمثل لعلاج هذا الطائر.
كانت العائلة كلها في موقف محير في كيفية التعامل مع نوع كهذا من الطيور، خاصة أنها لم تتعامل من قبل مع البوم.
وقال الراجح” تواصلنا مع الخبير الفلسطيني، عماد الأطرش الذي زودنا ببعض الإرشادات الصحيحة للتعامل مع الطائر”
يوضح الراجح “أخبرنا الأطرش أن نقطع اللحم الى قطع صغيرة، وخلطه ببعض العظم”.
يقول الأطرش إن تواجد العظم مع اللحم ضروري للبوم لأسباب أهمها أنها طيور جارحة، وحتى يقوى هيكلها العظيم لتحمل التنقل عبر الطيران.
إن وضع قطع العظم الصغيرة مع اللحم هدفه أيضا تعويد فرخ الطائر على مضغ العظام وطحنها.
أطلق الرجل الطائر بعد شهرين من المتابعة اليومية، ثم أطلقها في أحد الجبال القريبة بعدما أصبحت قادرة على تناول الطعام، والطيران بشكل جيد.
تمتعت البوم بصحة جيدة، لم يعرضها بسبب ذلك على طبيب مختص، لكن بعض الإرشادات من أحد المهتمين ساعده على التعامل معه.
لكن الطائر الثاني الذي وجده أثناء قيادته مركبته في منطقة قرب مدينة سلفيت، كان في حالة هزل قوية، وضعف واضح، جعله يعرضه على أحد الأطباء البيطريين المختصين بالطيور.
قال الرجل إن الطائر كان في عمر أكبر من الأول، لكنه” في حالة هزل وضعف لدرجة أنه كان يظهر أنه ينازع الموت”.
ظل الطائر قرابة أربع ساعات غير قادر على فتح منقاره، بعدها بدأ بشرب كميات قليلة جدا من المياه، وبعدما عرضه على الطبيب المختص وصرف له علاجا مناسبا، وبدأ الطائر بالتحسن.
تمكن الطائر بعد أسبوعين من القدرة على مضغ الطعام بشكل جيد.
مباشرة أطلق سراحها في الجبال القريبة منه.
عندما طار كان أقل نشاطا من الطائر الاول.
أعطى الرجل احتمالات يراها منطقية لسبب هذا الهدوء، عندما قال إن هذا الطائر عندما استيقظ وجد عنصرا بشريا مهتما به.
فقد كان يطعمها أمعاء الدجاج، واللحم.
إن ما ميز هذا الطائر هو خجله وقت تناول الغذاء، وقت النظر إليها تتوقف عن الاكل. قال الراجح.
يقول الأطرش، إن البوم طائر مسالم تجاه الإنسان، على نقيض التصور شعبي خاطئ لدى الناس عنها.
تمتاز بوم “أم قويق” برأس مستدير وجسم قصير جعلها تبدو كأنها كرة من الريش، ولها عيون صفراء كبيرة من الأمام، الساقين طويلة وقوية عليها ريش أبيض قصير.
يقول الأطرش إن “أم قويق”، هي أصغر أنواع البوم في فلسطين.
والبوم الذي سجل في فلسطين منه 8 أنواع حسب قول الأطرش، هو الطائر الوحيد الذي يستطيع أن يدير رأسه 360 درجة، إلا أن دراسات مختلفة تقول إن درجة الدوران أقل من ذلك.
تمتد فترة تكاثر البومة الصغيرة بين شهري شباط حتى تموز من خلال البيض، وتضع عادة ما بين 3-5 بيضات لمرة واحدة في العام، وأحيانا وبشكل نادر مرتين.
و تمتد فترة الحضانة لحد 30 يوما، ويستمر الزوجان باطعام الفراخ لعدة أسابيع.
يقول الأطرش إن طائر البوم بشكل عام هو الأقل حظ حظا في الحياة، وهذا يعني أنه مهيأ أن يدخل دائرة خطر الانقراض لأسباب متعلقة بالعمران، والصيد الجائر، والتلوث البيئي.